أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

136

تهذيب اللغة

الأسماء ، كقولك من قبلِ زيد فصارت مِن صِفةً وخفض قبلُ ، لأن مِن من حروف الخفض ، وإنما صار قبلُ منقاداً لِمن وتحوّل من وصفّيته إلى الإسميّة ، لأنّه لا يجتمع صفتان . وغلَبَه منْ لأنّ مِنْ صار في صدر الكلام فغَلب . قلت : وقد مرتْ عِلَلُ قبلُ وبعدُ فيما مَرَّ مِن الكتاب ، فكرهتُ إعادتها . وقال الليث : القُبْل خلاف الدُّبْر . وقُبل المرأة : فَرْجُها . قال : والقُبل : إقبالك على الإنسان كأنّك لا تريد غيره . تقول : كيف أنت لو أقبلتُ قُبْلَك . وجاء رجلٌ إلى الخليل فسأله عن قولِ العرب : كيف أنت لو أُقبِلَ قبلُك ؟ فقال : أُراه مرفوعاً لأنّه اسمٌ وليس بمصدر كالقَصْد والنحو ، إنَّما هو كيف لو استُقبل وجهُك بما تكره . وقال الزجاج في قول اللَّه : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ [ آل عمران : 37 ] ، أي : بتقبل حسن ولكن قبولٌ محمول على قوله : قَبِلها قَبولًا حَسَناً ، يقال : قَبلتُ الشيءَ قَبولًا : إذا رضيتَه . وقبلت الرِّيحُ تَقْبلُ ، وهي ريحٌ قَبولٌ . وقَبَلْتُ بالرجل أقبُل به قَبالةً ، أي : كفلْتُ به . وقد رُوي قَبِلت به في معنى كَفِلْت على مثال فَعِلت . ويقال : سَقَى فلانٌ إِبِلَه قَبَلًا : إذا صَبَّ الماء في الحوض وهي تَشرب منه فأصابها . وقال الأصمعي : القَبل : أن يورِد الرجل إِبِلَه فيستقي على أفواهها ولم يكن هيَّأَ لها قبل ذلك شيئاً . وقال الزجاج : كلُّ ما عاينْتَه قلتَ فيه أتاني قِبَلًا ، أي : مُعَايَنَةً ، وكلُّ ما استقبلك فهو قَبَل ، وتقول : لا أكلّمك إلى عَشْرٍ مِن ذلك قِبل وقَبَل ، فمعنى قِبَلٍ إلى عشر مما يُشاهده من الأيام ، ومعنى قبَلٍ إلى عَشْر تستقبِلُنا . ويقال : قَبِلَت العينُ قَبَلًا : إذا كان فيها إقبال منطر على الأنف . وقال أبو نصر : قَبِلَت العينُ قَبَلًا ، إذا كان فيها مَيَل كالحَوَل . وقال أبو زيد : الأقبل : الذي أقبلتْ حَدَقتاه على أنفه . قال : والأحول الذي حولتْ عيناه جميعاً . وقال الليث : القَبل في العَين : إقبال السوادِ على المَحْجِر . ويقال : بل إذا أقبَلَ سوادُه على الأنف فهو أَقبلَ ، وإذا أَقبل على الصُدْغين فهو أخرَز . عمرو عن أبيه : القَبَل شبيهٌ بالحَوَلِ ، والقَبل : صَدَدُ الجَبَل . والقَبل : المحَجَّة